كلمة الأمين العام الاتحاد العالمي للمسندين... مسيرة بناء ورسالة أمة
الشيخ محمد فريد عبدالهادى الجمل
الأمين العام للاتحاد
التوقيع
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه على نعمه التي لا تُحصى، وأشكره على فضله الذي لا يُستقصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العلم ميراث الأنبياء، ورفع أهله درجات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، القائل: «نَضَّرَ اللَّهُ امرأً سَمِعَ مِنَّا حديثًا فبلَّغَه كما سَمِعَه»، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. أما بعد... فإن من أعظم نعم الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة رجالًا يحملون همَّ العلم، ويخدمون ميراث النبوة، ويسعون إلى جمع الكلمة، وتوحيد الجهود، وإحياء السنن، وربط الأمة بأصولها العلمية الراسخة. وإن ما تحقق للاتحاد العالمي للمسندين خلال هذه المرحلة التأسيسية المباركة، إنما هو فضل من الله تعالى أولًا وآخرًا، ثم ثمرة لتعاون المخلصين من العلماء وأهل الفضل وأعضاء الاتحاد. التفصيل : أولًا: لماذا أُنشئ الاتحاد العالمي للمسندين؟ لقد امتازت الأمة الإسلامية عبر تاريخها بميزةٍ لم تُعرف لأمةٍ غيرها، وهي الإسناد؛ ذلك السلسلة المباركة التي حفظ الله بها كتابه، وصانت سنة نبيه ﷺ، ونقلت علوم الشريعة من جيل إلى جيل بالسماع والرواية والتلقي، حتى قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء». ولم يكن الإسناد مجرد وسيلة لنقل الحديث الشريف، بل أصبح منهجًا علميًا متكاملًا، قامت عليه علوم الرواية، والقراءات، والفقه، والتفسير، والعقيدة، واللغة، وسائر العلوم الإسلامية، فكان أحد أعظم أسباب حفظ الهوية العلمية للأمة، وامتيازها عن سائر الأمم. ومع تطور الحياة المعاصرة، واتساع رقعة العالم الإسلامي، وتعدد المؤسسات العلمية، ظهرت حاجة ملحة إلى وجود كيان علمي عالمي يجمع العلماء والمسندين، ويوحد جهودهم، ويحفظ أسانيدهم، ويوثق تراجمهم، ويخدم تراثهم العلمي في إطار مؤسسي منظم، يستفيد من الوسائل الحديثة دون أن يتخلى عن أصالة المنهج الذي سار عليه أهل العلم عبر القرون. كما برزت الحاجة إلى توثيق الأسانيد والإجازات العلمية، وحفظها من الضياع، وإنشاء قواعد بيانات علمية دقيقة، تُيسر للباحثين وطلاب العلم الوصول إلى المعلومات الموثقة، وتربط بين علماء الأمة في مختلف الأقطار، بعيدًا عن الحدود الجغرافية والانتماءات الضيقة. ومن هنا جاءت فكرة الاتحاد العالمي للمسندين؛ استجابةً لهذه الحاجة العلمية، وإيمانًا بأن خدمة السنة النبوية والإسناد الشريف لم تعد عملًا فرديًا، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب مؤسسة علمية عالمية، تجمع أهل الإسناد، وترعى مشروعاتهم، وتنسق جهودهم، وتوفر لهم بيئة علمية وإدارية تليق بمكانة هذا الإرث العظيم. ولم يُنشأ الاتحاد ليكون جمعيةً محلية أو إطارًا إداريًا محدودًا، وإنما أُسس ليكون مظلة علمية عالمية مستقلة، تعمل على خدمة الإسناد الشريف، وإحياء منهج المحدثين، والعناية بالتراجم والسير، وتحقيق المخطوطات، ودعم البحث العلمي، وبناء المشروعات الرقمية التي تحفظ التراث الإسلامي، وتقدمه للأجيال القادمة في صورة عصرية تواكب تطورات العصر. كما يهدف الاتحاد إلى مد جسور التعاون بين العلماء، والمسندين، والجامعات، والمراكز العلمية، ودور الإفتاء، والمؤسسات الشرعية، بما يعزز التكامل العلمي، ويخدم رسالة الإسلام، ويُسهم في نشر العلم الصحيح، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال. ومنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن رسالة الاتحاد لا تقف عند حدود جمع العلماء، وإنما تتجاوز ذلك إلى بناء مؤسسة علمية رائدة، يكون لها أثر حقيقي في خدمة الأمة، من خلال برامجها، ومشروعاتها، ومجلاتها، ومؤتمراتها، ومنصاتها الرقمية، وقواعد بياناتها، وشراكاتها العلمية، لتصبح – بإذن الله تعالى – مرجعًا عالميًا في خدمة الإسناد الشريف وعلومه. ومن هذا المنطلق، انطلقت مسيرة الاتحاد، مستعينين بالله تعالى، واضعين نصب أعيننا أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يسهم في حفظ ميراث النبوة، وربط حاضر الأمة بماضيها العلمي المجيد، وبناء مستقبل يليق بعظمة هذا الإرث الذي حمله العلماء جيلاً بعد جيل. ثانيًا: كيف بدأت الفكرة؟ لم تكن فكرة الاتحاد العالمي للمسندين وليدة اجتماع عابر، أو استجابةً لحدث مؤقت، وإنما جاءت ثمرة سنوات من التأمل في واقع الإسناد، ومعايشة احتياجات العلماء والمسندين، والوقوف على ما يواجه هذا الميراث العظيم من تحديات في عصر تتسارع فيه المتغيرات، وتتعدد فيه وسائل التواصل، بينما يظل كثير من أهل الإسناد يعملون بصورة فردية، دون إطار جامع ينسق جهودهم، ويبرز رسالتهم، ويحفظ إنتاجهم العلمي. وكانت البداية من سؤالٍ ظل يتردد في الذهن: لماذا لا يكون للمسندين في العالم الإسلامي كيان عالمي مستقل، يجمعهم كما تجتمع التخصصات العلمية الأخرى في اتحادات وروابط ومجامع، ويكون مظلةً لخدمة الإسناد الشريف، وحفظ أسانيده، ورعاية رجاله، وربط علمائه بعضهم ببعض؟ ومن هذا السؤال بدأت الفكرة تتبلور شيئًا فشيئًا، حتى تحولت إلى رؤية واضحة، تقوم على إنشاء مؤسسة علمية عالمية، لا تقوم على الأشخاص، ولا ترتبط بزمان أو مكان، وإنما تقوم على رسالة خالدة، وهي خدمة السنة النبوية والإسناد الشريف، والمحافظة على ميراث الأمة العلمي، في إطار من العمل المؤسسي المنظم. ومع نضوج الفكرة، بدأ التواصل مع عدد من كبار العلماء والمسندين في مختلف الدول الإسلامية، لعرض الرؤية والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، فكانت الاستجابة مشجعة، وأبدى كثير منهم ترحيبًا بالفكرة، مؤكدين الحاجة إلى وجود كيان علمي عالمي يجمع أهل الإسناد، ويوحد جهودهم، ويعمل على خدمة هذا الميدان الجليل بروح التعاون والتكامل. ثم تتابعت اللقاءات والمشاورات، حتى استقرت الرؤية على تأسيس الاتحاد العالمي للمسندين بوصفه مؤسسة علمية مستقلة، تقوم على الشورى والعمل الجماعي، وتلتزم بالمنهج العلمي الرصين، وتحترم التنوع الفقهي والمذهبي المعتبر، وتفتح أبوابها لجميع العلماء والمسندين وطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ومنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن الاتحاد لن يكون مجرد تجمعٍ للأسماء أو منصةٍ إعلامية، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا، يهدف إلى بناء مؤسسة علمية رائدة، تمتلك رؤية واضحة، ورسالة محددة، وهيكلًا إداريًا منظمًا، ولوائح حاكمة، ولجانًا متخصصة، ومشروعات علمية إستراتيجية، ومنصات رقمية حديثة، تسهم في خدمة السنة النبوية، وإحياء منهج الإسناد، وربط الأجيال المعاصرة بسلاسل العلم المتصلة. وانطلقت رحلة التأسيس مستعينين بالله تعالى، واضعين نصب أعيننا أن نجاح هذا المشروع لن يقاس بعدد أعضائه فحسب، بل بما يحققه من أثر علمي، وما يقدمه للأمة من خدمات راسخة، تحفظ تراثها، وتخدم علماءها، وتبني جسور التواصل بين أهل العلم في مشارق الأرض ومغاربها. وهكذا انتقلت الفكرة من مرحلة التصور إلى مرحلة التخطيط، ثم إلى مرحلة التنفيذ، لتبدأ بعدها مرحلة البناء المؤسسي، التي شهدت وضع اللبنات الأولى للاتحاد، وإرساء قواعده التنظيمية والعلمية، إيذانًا بميلاد كيان عالمي نرجو أن يكون منارةً لخدمة الإسناد الشريف، وبيتًا جامعًا لعلمائه ومسنديه في أنحاء العالم الإسلامي. ثالثًا: مراحل البناء المؤسسي بعد اكتمال الرؤية، والاتفاق على أهداف الاتحاد ورسالته، بدأت مرحلة البناء المؤسسي، وهي المرحلة التي انتقلت فيها الفكرة من نطاق التصور إلى واقع عملي قائم على أسس علمية وإدارية راسخة. وقد حرص الاتحاد منذ البداية على أن يكون عمله مؤسسيًا، منظمًا، قائمًا على التخطيط والحوكمة، بعيدًا عن العشوائية أو الاجتهادات الفردية، فتم وضع اللبنات الأساسية لهذا البناء وفق مراحل متتابعة، كان من أبرزها: • اعتماد الهوية الرسمية للاتحاد، ورسالته، ورؤيته، وأهدافه. • إعداد النظام الأساسي واللائحة التنفيذية واللوائح المنظمة لأعمال الاتحاد. • تشكيل مجلس الإدارة، وهيئة كبار العلماء والمسندين، والأمانة العامة. • إنشاء اللجان العلمية والإدارية والتخصصية، وتحديد اختصاصاتها. • اعتماد الهيكل التنظيمي والمجالس المتخصصة. • البدء في تأسيس الفروع الدولية، وتعيين ممثلي الاتحاد في عدد من الدول. • إطلاق المشروعات العلمية والإدارية التي تخدم رسالة الاتحاد. • إنشاء المنظومة الإعلامية، وإصدار مجلة الاتحاد العلمية. • الشروع في بناء المنصات الرقمية، وفي مقدمتها الموقع الرسمي، والمكتبة الرقمية، ودليل المسندين العالمي، وأطلس المشايخ، ومنصة الرواية والدراية، والبودكاست العلمي. • بناء منظومة العضوية الإلكترونية، وقواعد البيانات العلمية، والتوثيق المؤسسي. وقد روعي في جميع هذه المراحل أن يكون البناء متدرجًا، وأن تقوم كل مرحلة على ما قبلها، بما يضمن استقرار العمل، وسلامة التنظيم، واستمرارية التطوير، حتى أصبح الاتحاد – بفضل الله تعالى – يمتلك بنية مؤسسية متكاملة، تؤهله لتحقيق رسالته العلمية، والانطلاق نحو آفاق أوسع من خدمة السنة النبوية والإسناد الشريف. وما تحقق حتى اليوم يمثل مرحلةً تأسيسيةً مباركة، نعدها بداية لمسيرة طويلة من العمل والعطاء، نستكمل فيها – بإذن الله تعالى – بناء هذا الصرح العلمي، ليكون مرجعًا عالميًا يجمع علماء الأمة، ويحفظ ميراثها العلمي، ويخدم الأجيال القادمة. رابعًا: أهم الإنجازات التي تحققت منذ الإعلان عن تأسيس الاتحاد العالمي للمسندين، لم يتوقف العمل عند حدود وضع الرؤية أو صياغة الأهداف، بل انتقل سريعًا إلى مرحلة الإنجاز والتنفيذ، حيث شهدت الفترة التأسيسية سلسلة من الأعمال المؤسسية والعلمية التي أرست دعائم الاتحاد، ومهدت لانطلاقه نحو أداء رسالته العالمية. ومن أبرز ما تحقق خلال هذه المرحلة: • اعتماد النظام الأساسي واللائحة التنفيذية والوثائق المنظمة لأعمال الاتحاد. • استكمال تشكيل القيادة العليا، ممثلة في الرئاسة، ومجلس الإدارة، والأمانة العامة، وهيئة كبار العلماء والمسندين. • إنشاء اللجان العلمية والإدارية والتخصصية، ووضع اختصاصاتها وخطط عملها. • اعتماد الهيكل التنظيمي للاتحاد وفق أحدث أساليب الإدارة المؤسسية. • تأسيس عدد من الفروع الدولية، واعتماد ممثلين للاتحاد في عدد من الدول، مع استمرار العمل على التوسع في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. • إصدار مجلة الاتحاد العالمي للمسندين لتكون منبرًا علميًا لنشر البحوث والدراسات والتحقيقات المتخصصة. • إطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد ليكون المنصة الرقمية الجامعة لجميع أعماله وأنشطته ومشروعاته. • البدء في تنفيذ عدد من المشروعات العلمية الكبرى، وفي مقدمتها: دليل المسندين العالمي، وأطلس المشايخ، وقاعدة بيانات الأسانيد والإجازات، ومشروع التراجم والسير، والمكتبة الرقمية، ومنصة الرواية والدراية، والبودكاست العلمي. • إنشاء منظومة العضوية الإلكترونية، وإصدار البطاقات الرسمية، ووضع نظام للتحقق الإلكتروني من العضوية. • إعداد الأدلة التنظيمية واللوائح الإجرائية المنظمة لأعمال المجالس، واللجان، والفروع، بما يعزز الجودة والحوكمة والعمل المؤسسي. وتمثل هذه الإنجازات المرحلة الأولى من مسيرة الاتحاد، وهي مرحلة البناء والتأسيس، التي أُنجزت في فترة زمنية وجيزة بفضل الله تعالى، ثم بتعاون العلماء وأعضاء مجلس الإدارة والأمانة العامة ورؤساء اللجان وجميع أعضاء الاتحاد. وإذ يعتز الاتحاد بما تحقق حتى اليوم، فإنه ينظر إلى هذه الإنجازات على أنها بداية لمسيرة أطول، تستهدف بناء مؤسسة علمية عالمية رائدة، يكون لها أثرها في خدمة السنة النبوية، والإسناد الشريف، والبحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي، وربط علماء الأمة ومؤسساتها العلمية في إطار من التعاون والتكامل. خامسًا: إطلاق الموقع والمجلة والمشروعات العلمية إيمانًا بأن خدمة العلم في العصر الحاضر لا تكتمل إلا بالاستفادة من الوسائل الحديثة، اتجه الاتحاد العالمي للمسندين منذ مراحله الأولى إلى بناء منظومة علمية ورقمية متكاملة، تجمع بين أصالة التراث، وحداثة التقنية، وتُيسر وصول العلماء وطلاب العلم إلى المعرفة الموثقة. وكان من أبرز ثمار هذه المرحلة إطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد العالمي للمسندين، ليكون الواجهة الرقمية الجامعة للاتحاد، والمنصة الرسمية للتعريف برسالته، وأعماله، وهيئاته، ولجانه، وفروعه، ومشروعاته العلمية، إلى جانب تقديم منظومة متكاملة لإدارة العضوية، ونشر الأخبار، وإبراز الأنشطة والفعاليات. كما أطلق الاتحاد مجلة الاتحاد العالمي للمسندين؛ لتكون منبرًا علميًا محكمًا يُعنى بنشر البحوث والدراسات الأصيلة، والتحقيقات العلمية، والإنتاج الفكري المتخصص في علوم الإسناد والحديث والقرآن والفقه وسائر العلوم الشرعية، بما يسهم في خدمة البحث العلمي، وإثراء المكتبة الإسلامية. وفي إطار التحول الرقمي، بدأ الاتحاد العمل على تنفيذ عدد من المشروعات العلمية الرائدة، وفي مقدمتها دليل المسندين العالمي، وأطلس المشايخ، وقاعدة بيانات الأسانيد والإجازات، ومنصة الرواية والدراية، والمكتبة الرقمية، والبودكاست العلمي، ومشروع التراجم والسير، وتحقيق المخطوطات، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى بناء مرجعية علمية عالمية تخدم السنة النبوية، وتحفظ ميراث الإسناد، وتربط بين علماء الأمة في مختلف أنحاء العالم. إن هذه المشروعات ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسائل عملية لتحقيق رسالة الاتحاد، وتوسيع دائرة الانتفاع بالعلم، وتقديم نموذج مؤسسي معاصر يواكب تطورات العصر، مع المحافظة على أصالة المنهج العلمي الذي تميزت به الأمة الإسلامية عبر تاريخها. سادسًا: رؤية الاتحاد للمستقبل وإذا كان الاتحاد قد نجح – بفضل الله تعالى – في وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح العلمي، فإن ما تحقق حتى اليوم لا يمثل إلا بداية الطريق، إذ ما تزال أمامه آفاق واسعة من العمل والعطاء، ومشروعات كبرى نسأل الله أن ييسر إتمامها. وتتمثل رؤية الاتحاد في أن يصبح المرجعية العالمية الأولى في خدمة الإسناد الشريف وعلومه، وأن يكون بيتًا جامعًا للعلماء والمسندين، ومنصةً علميةً رائدةً تُسهم في حفظ تراث الأمة، وتوثيق أسانيدها، وإحياء منهج المحدثين، وربط الأجيال المعاصرة بسلاسل العلم المتصلة. ومن أجل تحقيق هذه الرؤية، سيواصل الاتحاد – بإذن الله تعالى – استكمال بناء فروعه الدولية، وتفعيل لجانه التخصصية، وتوسيع مشروعاته العلمية، وإبرام الشراكات مع الجامعات والمؤسسات والمراكز البحثية، وتطوير منصاته الرقمية، وإعداد البرامج التدريبية، ودعم الباحثين، وإطلاق المبادرات التي تخدم القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإسناد الشريف، وسائر العلوم الإسلامية. وإننا نؤمن بأن بناء المؤسسات العلمية الكبرى لا يتحقق في يوم أو عام، وإنما هو مسيرة متواصلة، تقوم على الإخلاص، والعمل المؤسسي، والتخطيط السليم، والتعاون بين العلماء وأهل الاختصاص، حتى تؤتي ثمارها المباركة بإذن الله تعالى. ونسأل الله عز وجل أن يجعل الاتحاد العالمي للمسندين منارةً للعلم، وملتقىً لأهل الإسناد، وجسرًا للتواصل بين علماء الأمة، وأن يبارك في جميع الجهود، وأن يوفقنا جميعًا لما فيه خدمة الإسلام والمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. سابعًا: كلمة شكر ودعوة للمشاركة وفي ختام هذه الكلمة، لا يسعني إلا أن أحمد الله سبحانه وتعالى على ما يسَّر وأعان، فما تحقق من خطوات وإنجازات في هذه المرحلة التأسيسية ما كان ليكون إلا بتوفيقه وفضله، ثم بجهود المخلصين من أبناء هذا الاتحاد المبارك. وإنني أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى فضيلة رئيس الاتحاد العالمي للمسندين، على دعمه المتواصل، ورؤيته الحكيمة، وحرصه على ترسيخ العمل المؤسسي، كما أتوجه بالشكر إلى أصحاب الفضيلة أعضاء هيئة كبار العلماء والمسندين، وأعضاء مجلس الإدارة، وإخواني في الأمانة العامة، ورؤساء اللجان، ومسؤولي الفروع، وجميع أعضاء الجمعية العمومية وأعضاء الاتحاد، الذين بذلوا أوقاتهم وجهودهم من أجل أن يرى هذا المشروع العلمي النور. كما نعبر عن بالغ تقديرنا لجميع العلماء والمشايخ والباحثين والمؤسسات العلمية الذين ساندوا فكرة الاتحاد، وقدموا الرأي والمشورة، وشجعوا على قيام هذا الكيان العلمي، ونسأل الله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء. وإن الاتحاد العالمي للمسندين ليس مشروعًا لفرد، ولا لمجموعة محدودة، بل هو مشروع للأمة كلها، يقوم على التعاون، وتكامل الجهود، واحترام التخصصات، والإيمان بأن خدمة السنة النبوية والإسناد الشريف مسؤولية يشترك فيها الجميع. ومن هنا فإننا نوجه دعوتنا إلى العلماء، والمسندين، والمقرئين، والمحدثين، والفقهاء، والباحثين، وطلاب العلم، والمؤسسات العلمية، إلى أن يكونوا شركاء في هذه المسيرة المباركة، من خلال الانضمام إلى الاتحاد، والإسهام في برامجه، والمشاركة في لجانه، وإثراء مشروعاته العلمية، ودعم رسالته، حتى يصبح بحق بيتًا جامعًا لأهل العلم والإسناد في مختلف أنحاء العالم. ونسأل الله عز وجل أن يبارك في هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يحفظ به ميراث النبوة، ويجمع به كلمة العلماء، ويوحد به الجهود لخدمة كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. د. محمد فريد عبدالهادي الجمل الأمين العام الاتحاد العالمي للمسندين
الشيخ محمد فريد عبدالهادى الجمل
الأمين العام للاتحاد